البغدادي

9

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

المكان . قلنا : هو نظير قولك : إنّ في مكة دار زيد . ونظيره في الزمان : إن في يوم الجمعة ساعة الإجابة . اه . وقوله : « والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن » ، بقي عليه خفضها بالباء وبغيرها . قال أبو حيان في « الارتشاف » : إنها جرّت بمن كثيرا ، وبفي شاذّا ، نحو « 1 » : ( الطويل ) * فأصبح في حيث التقينا شريدهم * وب « على » . قال : ( الطويل ) * سلام بني عمرو على حيث هامكم * وب « الباء » ، نحو « 2 » : ( الخفيف ) * كان منّا بحيث يعكى الإزار * وب « إلى » ، نحو : * إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم * وأضيفت لدى إليها في قوله : « لدى حيث ألقت رحلها » . وتمام الدليل في الآية أن يقال : لا يجوز أن تكون حيث ، ظرفا ، لأن علم اللّه لا يختصّ بمكان دون مكان . ولا يجوز أن تكون مجرورة بإضافة أعلم إليها ، لأنّها ليست بصفة ، وهي شرط في إضافة أفعل التفضيل . ولا يجوز أن تكون منصوبة به ، لأنّ أفعل التفضيل لا يعمل النصب في الظاهر . وإذا بطل ذلك تعيّن أن يكون منصوبا على المفعول به ، بفعل مقدّر ، دلّ عليه أعلم ، أي : اللّه أعلم يعلم حيث يجعل ، كقوله « 3 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) صدر بيت للفرزدق ؛ وعجزه : * طليق ومكتوف اليدين ومزعف * والبيت للفرزدق في ديوانه ص 562 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 888 ؛ والكتاب 2 / 10 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يعلى الإزار " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والدرر اللوامع 1 / 171 . يعكى : يشد البطن . ( 3 ) عجز بيت للعباس بن مرداس ؛ وصدره : * أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * والبيت هو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .